القصف كأداة ضغط: تصعيد عسكري سعودي في أعقاب رفض الانتقالي الجنوبي تسوية سياسية مع الحوثيين تجاهلتها الولايات المتحدة
- 2026-01-03 00:02:44
عدن – تشهد الساحة اليمنية تصعيدًا عسكريًا لافتًا في توقيت سياسي بالغ الحساسية، عقب تحرك عسكري سعودي تضمن قصفًا جويًا استهدف قوات تابعة لـ المجلس الانتقالي الجنوبي، على خلفية رفضها الانسحاب من محافظة حضرموت بعد بسط سيطرتها عليها، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية.
وتشير مصادر سياسية يمنية مطلعة إلى أن هذا التصعيد العسكري جاء في سياق رد فعل حاد من المملكة العربية السعودية على رفض قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي التوقيع على خارطة الطريق السياسية التي تبنتها الرياض، وهي خطوة فُسّرت من قبل مراقبين على أنها انتقال من دائرة الخلاف السياسي إلى توظيف القوة العسكرية كوسيلة ضغط.
من الخلاف السياسي إلى التصعيد الجو
وبحسب مصادر سياسية وعسكرية متطابقة، فإن القصف الجوي والتصعيد العسكري الذي طال مواقع وقوات مرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي لم يكن منفصلًا عن السياق السياسي العام، بل جاء وفق هذه القراءة كرسالة مباشرة بعد موقف الرفض، في محاولة لدفع المجلس إلى القبول بخارطة الطريق أو تحميله كلفة الخروج عن المسار السياسي الذي رسمته الرياض.
وترى هذه المصادر أن طبيعة العمليات وتوقيتها يعكسان انتقالًا من أدوات الضغط الدبلوماسي والإعلامي إلى استخدام وسائل عسكرية أكثر حدة، ما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين المسارين السياسي والميداني.
خارطة طريق بلا توافق دولي
في موازاة ذلك، أفادت مصادر دبلوماسية بأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تُبدِ موافقة واضحة على خارطة الطريق التي تبنتها السعودية، ولم تمنحها غطاءً سياسيًا أو دبلوماسيًا صريحًا، كما دى إلى إعلان مبعوث الامم المتحدة لليمن ان تنفيذ خارطة الطريق لم يعد ممكنا ، الأمر الذي دفع بحسب مراقبين الرياض إلى التحرك بشكل منفرد لمحاولة فرضها كأمر واقع تحت مسمي حماية الامن القومي السعودي واعتبار تحرك الانتقالي الجنوبي في حضرموت المحاذية للحدود السعودية تهديد مباشر وهو ما نفته قيادة المجلس الرئاسي حينها .
ويشير محللون إلى أن غياب التوافق الأمريكي والدولي حول الخارطة أضعف من شرعيتها السياسية، وأسهم في تعقيد المشهد، في ظل لجوء بعض الأطراف إلى أدوات ميدانية لتعويض تعثر المسار السياسي.
انقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي
وفي سياق متصل، لفت مراقبون إلى وجود انقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي، حيث يتمركز جناح يضم رئيس المجلس وثلاثة من أعضائه في الرياض منذ اندلاع الحرب، في مقابل جناح آخر يضم ثلاث قيادات من المجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، إضافة إلى قائد المقاومة الوطنية في الساحل الغربي، ما يعكس حالة تباين سياسي داخل أعلى سلطة تنفيذية معترف بها.
تطورات جنوبية وإعلان مرحلة انتقالية
وعلى وقع هذه التطورات، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي عن إطلاق مرحلة انتقالية تمتد لسنتين، يعقبها استفتاء شعبي بشأن مستقبل الجنوب السياسي وعلاقته بالشمال، وفق بيان رسمي.
وأوضح البيان أن هذا الإعلان جاء في أعقاب القصف الجوي السعودي الذي استهدف مواقع للقوات الجنوبية في حضرموت، وما ترتب عليه من سقوط ضحايا في صفوف العسكريين والمدنيين، إضافة إلى ما وصفه باستجابة للمطالب الشعبية الجنوبية المطالِبة بالاستقلال.
تحذيرات من عودة الجماعات المتطرفة
من جانبه، قال جمال العواضي، رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان والمقيم في باريس، إن السعودية بحسب تعبيره أسهمت في إعادة تدوير الفكر الجهادي المتطرف عبر استقدام جماعات مسلحة من محافظة مأرب، التي تُعد معقلًا لقيادات في تنظيم القاعدة ومركزًا لنشاط جماعة الإخوان المسلمين، لاستخدامها في القتال ضد القوات الجنوبية في حضرموت وعدد من المناطق اليمنية.
وحذّر العواضي من أن الوضع في اليمن مرشح لمزيد من التصعيد، مع احتمالات عودة الجماعات الإرهابية المتطرفة إلى الواجهة، بعد أن كانت القوات الجنوبية قد نجحت خلال السنوات الماضية في دحرها وإخراجها من مناطق سيطرتها.

