انطلاق القمة العالمية لطاقة المستقبل في أبوظبي

  • 2026-01-14 01:29:06

أبوظبي -- انطلقت الثلاثاء فعاليات الدورة الـ 18 من القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي تُعد جزءاً من أسبوع أبوظبي للاستدامة وتستضيفها شركة مصدر، في مركز أبوظبي الوطني للمعارض "أدنيك".

وشهد عدداً من الجلسات النقاشية الهامّة حول مواضيع الاستثمار واعتماد الطاقة النظيفة والتعاون، مع الإعلان عن صفقات بمليارات الدولارات الأميركية خلال القمّة التي تستمر لثلاثة أيام.

وقد افتتحت ديته يول- يورغنسن، المديرة العامة لإدارة الطاقة في المفوضية الأوروبية، فعاليات صباح اليوم الأول بكلمة رئيسية سلّطت خلالها الضوء على التزام أوروبا بإنتاج الهيدروجين باعتباره عنصراً محورياً في مسار تحولها في قطاع الطاقة.

وأكدت في سياق إبراز دور الاتحاد الأوروبي في خفض الانبعاثات الكربونية، أن الإطار القانوني الذي تم وضعه لدعم إنتاج الهيدروجين العالمي والمنخفض الكربون يوفّر فرصاً كبيرة داخل دول مجلس التعاون الخليجي.

وأوضحت أنّه من المتوقع أن يشهد برنامج "توصيل أوروبا للطاقة" وهو برنامج تمويل من الاتحاد الأوروبي لتنفيذ سياسة الشبكات الأوروبية العابرة للطاقة، زيادةً قدرها خمسة أضعاف ليصل في نهاية المطاف إلى 30 مليار يورو. ومع استمرار المفاوضات مع دول مجلس التعاون الخليجي، وصفت يورغنسن فرصة التعاون بأنها "ضرورية للطرفين".

وأضافت: " وجود إطار تجاري واستثماري مستقر وطموح بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي من شأنه أن يطلق المزيد من الاستثمارات الخاصة، بما في ذلك المواد الخام الحيوية لقطاع الطاقة، التي تُعدّ أساسية لبناء سلاسل الإمداد المستقبلية والتقنيات الخضراء، كما تسهم في تعزيز الابتكار والقدرة على تحمل التكاليف والتنافسية والأمن".

وعلى المنصة ذاتها، كشفت لوسي بيرغر، سفيرة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى دولة الإمارات العربية المتحدة، أن الإمارات تُعد الشريك الاستثماري الأول للاتحاد الأوروبي، حيث بلغت الاستثمارات المتبادلة نحو 328 مليار يورو (383 مليار دولار أميركي).

وأكدت على الفوائد المحتملة، مشيرةً إلى أن اتفاقيات الشراكة الاستراتيجية المستقبلية مع دول الخليج بشكل فردي، إلى جانب اتفاقيات التجارة الحرة، من شأنها أن تُطلق مكاسب مشتركة أكبر في قطاع الطاقة، مع التركيز على الطاقة المتجددة والهيدروجين وتقنيات الطاقة النظيفة.

وخلال جلسة من تنظيم مشروع "التعاون من أجل التحول الأخضر" بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون، أوضح محمد عبد القادر الرمحي، الرئيس التنفيذي لإدارة الهيدروجين الأخضر في "مصدر" بأن الاستثمارات المتبادلة بين الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي قد تصل، مع مرور الوقت، إلى تريليونات الدولارات، نظراً لتوقعات البنوك الدولية بأن يتجاوز الاستثمار العالمي في الهيدروجين الأخضر وحده 11 تريليون دولار أميركي بحلول عام 2040.

وخلال مؤتمر الاستدامة والتنقل الكهربائي، أشارت إيلورا-جولي باريك، الرئيس التنفيذي لشؤون الاستدامة في الفطيم، إلى أن ورقة بحثية حديثة للشركة وجدت أن 33 بالمئة من سكان الإمارات يستخدمون وسائل النقل العام بسبب صعوبات الوصول، داعيةً إلى اتباع نهج متكامل للتنقل.

وشددت مارينا أنتونوبولو، الرئيسة التنفيذية لشؤون المناخ والحفاظ على الطبيعة في جمعية الإمارات للطبيعة بالتعاون مع الصندوق العالمي للطبيعة، على أهمية الممرات الخضراء ومبادرات التنوع البيولوجي للتكيف مع تغير المناخ ورفاهية الإنسان.

فبينما شهدت القرون الماضية مقاومة نيويورك ولندن لإغراء التوسع العمراني على مساحات شاسعة من الأراضي الحضرية، وحفاظهما على المساحات الخضراء المترامية الأطراف في سنترال بارك وهايد بارك، تقول أنتونوبولو إن مناخ دول مجلس التعاون الخليجي يتطلب نهجاً مختلفاً.

وتضيف: "أمام المنطقة الآن فرصة لتطبيق نهج مماثل، ولكن بشكل مختلف؛ إذ لدينا فرصة لتحديد هذا النهج المكافئ. وتُعد الجهود التي تبذلها أبوظبي في مجال أشجار المانغروف رائعة، ولعلها جزء من الحل، بينما تقع دبي على مسار هجرة عدد من الطيور، لذا قد يكون هذا خياراً آخر. الأمر لا يتعلق بحل واحد، ولا بتقليد شيء جميل، بل بفرصة لخلق شيء جديد".

وفي جلسة حوارية مع الصحفي والمذيع ريتشارد دين، يشارك تريفور دوشارم، الرئيس التنفيذي لشركة جلوبال سي إم إكس، في فعاليات القمة هذا الأسبوع لمناقشة شراكة اقتصادية مبتكرة في مجال الطاقة بين دولة الإمارات العربية المتحدة وأستراليا.

وخلال حديثه في الجلسة، وصف دوشارم اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وأستراليا بأنها "نقطة تحوّل في ممر الطاقة بين البلدين، إذ توجِد أرضية خصبة لاستثمارات بمليارات الدولارات من شأنها إعادة تعريف مسار التنمية المستدامة".

وعلى الرغم من التصديق على الاتفاقية في نوفمبر 2025، فإنّ القمة العالمية لطاقة المستقبل هي أول فعالية عالمية تتيح للقطاع التواصل المباشر مع الجهات المعنية بالشراكة. وأضاف دوشارم: "تُشكّل اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة بين الإمارات وأستراليا محفّزاً لإطلاق مليارات الدولارات من صفقات الطاقة المتجددة، وتبدأ هذه الفرص من القمة العالمية لطاقة المستقبل 2026".

ومن جهةٍ أخرى، افتتح المهندس أحمد الفلاسي، المدير التنفيذي لقطاع كفاءة الطاقة في دائرة الطاقة في أبوظبي، مؤتمر الطاقة الشمسية والنظيفة في اليوم الأول من القمة، بكلمة رئيسية سلّط خلالها الضوء على أهمية تصميم الأنظمة المتكاملة لتسريع التحول في قطاع الطاقة، مع ضمان الموثوقية والحفاظ على أمن الطاقة.

متعلقات