الضربات الأمريكية غير كافية.. نشطاء وإعلاميون يمنيون يدعون لتدخل بري ويدعمون تحرير الحديدة كأولوية استراتيجية
- 2025-03-21 05:48:14

عدن - في ظل التصعيد الحوثي المتواصل في البحر الأحمر، والضربات الجوية الأمريكية التي طالت مواقع الجماعة المسلحة في اليمن، تبرز تساؤلات ملحة حول جدوى هذه العمليات الجوية، وقدرتها الفعلية على ردع التهديدات المتزايدة للملاحة الدولية، ولأمن الإقليم والعالم. وفي هذا السياق، أجرت منصة اليمن أونلاين استطلاعاً ميدانياً خاصاً بالتعاون مع وكالة إيجيس الدولية، شمل عدداً من النشطاء والإعلاميين اليمنيين، لاستطلاع آرائهم حول مستقبل التصعيد العسكري، وأولويات المعركة مع الحوثيين.
تهديد مستمر.. وفعالية محدودة للضربات الجوية :
أجمع المشاركون في الاستطلاع على أن الضربات الجوية الأمريكية، حتى الان ، ليست كافية لإنهاء التهديد الحوثي، مؤكدين أن الجماعة المسلحة أثبتت قدرتها على إعادة التسلح بسرعة، ومواصلة عملياتها العدائية عبر البحر الأحمر، خاصة باستخدام ميناء الحديدة كمنصة لتهريب الأسلحة الإيرانية، وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأشار المتحدثون إلى أن الضربات الجوية وحدها، مهما بلغت دقتها، لن تكون كفيلة بحسم المعركة أو ردع الحوثيين بشكل دائم، ما لم تُقرن بتحرك عسكري بري من قبل قوات يمنية وطنية مدعومة سياسياً وعسكرياً، وذات معرفة ميدانية بالمناطق المستهدفة، وعلى رأسها مدينة الحديدة والاستفادة من قوات مقاومة تهامة والقوات المشتركة في الساحل الغربي.
الحديدة.. المنفذ الأخطر ومفتاح صنعاء
يُجمع المشاركون على أن مدينة الحديدة تُعد الهدف الاستراتيجي الأهم في المرحلة المقبلة، نظراً لدورها المركزي في المشروع العسكري للحوثيين، كونها المنفذ البحري الرئيسي الذي تعتمد عليه الجماعة في تلقي الدعم، وشن الهجمات البحرية، وتثبيت سيطرتها على الساحل الغربي.
عبدالمجيد زُبَح (صحفي من الحديدة) قال: "بينما تبنّت الولايات المتحدة موقفاً متردداً تجاه الحوثيين خلال إدارة بايدن، تتخذ الآن موقفاً أكثر حزماً في عهد ترامب، الذي يسعى إلى ضمان استمرار تدفق التجارة العالمية دون تهديد. لكن، ورغم الغارات الجوية، يظل السؤال الجوهري: هل يمكن لهذه الضربات وحدها أن تنهي التهديد الحوثي؟ أم أن هناك استراتيجية أكثر فاعلية يجب تبنيها؟"
وأضاف: "الحوثيون يعيدون تسليح أنفسهم بسرعة عبر موانئ تهامة. ولا يمكن تأمين البحر الأحمر دون قوات على الأرض تضع حداً لنفوذهم. هنا تظهر أهمية دعم المقاومة الوطنية في تهامة والقوات التي ساهمت سابقاً في تحرير ميناء المخا والساحل الغربي، كقوة قادرة على المواجهة الميدانية وإنهاء التهديد من جذوره."
محمد طالب زيود (ممثل وصحفي – الحديدة): أوضح أن الحوثيين "لم يعد لديهم سوى التهديد باستهداف دول الجوار، وهذا يعكس حالة من الإفلاس العسكري والأمني.
وتابع: "الشرعية ما زالت غير قادرة على استثمار الظرف الدولي والإقليمي لصالح تحقيق تقدم ميداني. نحن نؤيد الضربات الأمريكية، لكن المطلوب هو عمل مشترك بين الجو والقوات البرية على الأرض."
حسن دبوان (ناشط حقوقي – تعز): أشار إلى أن القصف الجوي "قد يؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين، لأن قيادات الحوثيين غالباً ما يتحصنون داخل مناطق مكتظة بالسكان."وأضاف: "التحرك العسكري الداخلي بإسناد جوي يمكن أن يحقق نتائج مضاعفة، خاصة إذا تم دعم القوات الوطنية التي كادت أن تحرر الحديدة عام 2018 لولا اتفاق ستوكهولم الذي أعاد المدينة للحوثيين."
محمود رشاد (ناشط – عدن): أشاد بتجربة الجنوبيين في التصدي للحوثيين، مؤكداً أن "الجنوب تمكن من تحرير أراضيه خلال أشهر قليلة في عام 2015، في حين بقيت معظم مدن الشمال تحت سيطرة الميليشيا، بل إن بعض المناطق، مثل الجوف وأجزاء من مأرب، سُلّمت للحوثيين دون مقاومة تُذكر. واعتبر أن نجاح الجنوبيين في دحر الحوثيين لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة لتنسيق فاعل على الأرض ودعم جوي مباشر من التحالف العربي، بقيادة دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلى جانب تعاون وثيق مع قوات المقاومة الوطنية آنذاك.
وفي المقابل، أشار إلى أن قوات تتبع الحكومة الشرعية في مأرب وتعز شهدت تراجعاً في فاعليتها الميدانية، نتيجة تغلغل جماعات الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، داخل مفاصل مؤسسات الدولة. وأضاف أن هذه الجماعات حاولت استثمار دعم التحالف العربي لإعادة بناء قوتها العسكرية، التي كانت قد فقدتها في معاركها مع الحوثيين في سبتمبر 2014، ما دفع المئات من قادتها إلى الفرار خارج البلاد."
يزن نصر (صحفي – لحج ): قال أحد المشاركين في الاستطلاع إن ست سنوات من القصف الجوي الذي نفذه التحالف العربي لم تكن كافية لإنهاء التهديد الحوثي، مشيراً إلى أن جماعة الحوثي استطاعت استغلال ضعف إدارة الرئيس السابق عبدربه منصور هادي للاستفادة من اتفاقات سياسية، وفي مقدمتها اتفاق ستوكهولم، الذي منحها فرصة للبقاء في مواقع استراتيجية دون قتال.
وأكد أن الحل اليوم يبدأ من تحرير ميناء الحديدة عبر تحرك بري مدعوم بإسناد جوي، لكونه يمثل "شريان الحياة" الرئيسي للحوثيين ومصدر تمويلهم وتسليحهم ومصدر تهديدهم الرئيسي على البحر الأحمر وباب المندب.
محمد الجلال (ناشط – مأرب) قال بوضوح: "الحديدة ليست مجرد مدينة ساحلية، بل هي بوابة صنعاء. تحريرها سيفتح الطريق نحو إنهاء المشروع الحوثي من جذوره. وأي قصف جوي دون قوات برية لن يُحدث الفارق المطلوب."
الخلاصة : الحديدة أولاً.. والأرض تحسم:
يتضح من خلال هذا الاستطلاع أن جميع المشاركين يرون أن المعركة ضد الحوثيين لا يمكن حسمها جواً فقط، بل تحتاج إلى استراتيجية مزدوجة تقوم على الإسناد الجوي والتحرك البري المحلي. ويرى المتحدثون أن تحرير الحديدة يجب أن يُعاد إلى طاولة الأولويات العسكرية، كونه سيكون نقطة تحول استراتيجية لإضعاف الحوثيين وقطع خطوط تمويلهم وتهريبهم، وفتح الطريق نحو تحرير صنعاء مستقبلاً.
كما شدد المشاركون على ضرورة دعم القوات الوطنية القائمة بالفعل، لا سيما المقاومة في تهامة والساحل الغربي، وتوفير غطاء سياسي وعسكري وإعلامي لها، لتكون رأس الحربة في معركة تأمين البحر الأحمر واستعادة الدولة من خلال :
• تحويل الدعم الدولي من الضربات الجوية فقط إلى شراكة تكتيكية مع قوات يمنية على الأرض.
• إعادة النظر في اتفاق ستوكهولم الذي أبقى الحديدة بيد الحوثيين رغم تقدم القوات المشتركة في 2018.
• التركيز على الحديدة كأولوية عسكرية وأمنية، نظراً لموقعها ودورها في المشروع الحوثي.
• تمكين القوات المحلية وتوفير الدعم اللوجستي والاستخباراتي لها لقطع خطوط إمداد الحوثيين.
• التحرك بسرعة لإنقاذ الوضع قبل أن يتمكن الحوثيون من التكيف مع الضربات الجوية وإعادة تنظيم صفوفهم.