الإعلام اليمني بين الانحياز والاستقطاب: غياب الحياد وضعف الصوت الجنوبي
- 2026-01-04 20:20:52
بقلم / محمد جمال العواضي
تشهد الساحة الإعلامية اليمنية حالة من استقطاب واضح ينعكس على طبيعة التغطية الصحفية والمحتوى المنشور عبر مختلف المنصات.
فمعظم المصادر الإخبارية اليمنية تميل إلى تبني خطاب الحكومة الشرعية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، حيث تركز هذه الوسائل على إبراز نشاطات الحكومة وتقديم رواية رسمية داعمة للتحالف، بما يعكس ارتباطها المباشر بالتمويل السياسي والإقليمي.
هذا الميل يضعف من فرص ظهور خطاب إعلامي متوازن أو محايد، ويجعل المتابع أمام سردية واحدة تفتقر إلى التنوع في الطرح.
في المقابل، يواصل الإعلام التابع لميليشيات الحوثي تقديم رواية مضادة تماماً، تقوم على مهاجمة التحالف العربي وتبرير سيطرة الميليشيات على صنعاء ومناطق نفوذها، مستخدماً خطاباً أيديولوجياً وتعبوياً يهدف إلى حشد التأييد الداخلي. هذا الإعلام يمتلك حضوراً قوياً في مناطق سيطرة الحوثيين، لكنه يفتقر إلى الانتشار الدولي الواسع، ويظل محصوراً في إطار خطاب سياسي محدد.
أما الإعلام الجنوبي ، فيعاني من ضعف في البنية المؤسسية وقلة الموارد، ما يحد من قدرته على المنافسة مع وسائل الشرعية والحوثيين. ورغم محاولاته إبراز القضية الجنوبية وتسليط الضوء على قضايا الإدارة المحلية والخدمات والأمن، إلا أن تأثيره يظل محدوداً على المستوى الوطني والدولي، ويُنظر إليه غالباً كإعلام مناطقي أكثر من كونه جزءاً من المشهد الإعلامي الشامل.
المؤسسات الإعلامية المستقلة أو شبه المستقلة موجودة لكنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها الضغوط الأمنية والقيود التشغيلية وضعف التمويل، ما يجعلها غير قادرة على الاستمرار بشكل مؤثر أو منافسة المنصات المدعومة سياسياً وإقليمياً. هذه المؤسسات تحاول تقديم تغطية مهنية نسبياً، لكنها تظل محدودة الانتشار والتأثير، وغالباً ما تتعرض لمضايقات تحد من استقلاليتها.
غياب الحياد في الإعلام اليمني يعود إلى عدة عوامل، أهمها اعتماد معظم المنصات على التمويل السياسي والإقليمي الذي يفرض أجندات تحريرية واضحة، إضافة إلى البيئة الأمنية التي تدفع الصحفيين إلى ممارسة الرقابة الذاتية والانحياز الآمن، فضلاً عن ضعف المؤسسات الإعلامية المستقلة وتشتت الرسائل الإعلامية الجنوبية ،هذه العوامل مجتمعة تجعل من الصعب وجود منصة يمنية محايدة تقدم تغطية متوازنة للأحداث.
الخلاصة أن المشهد الإعلامي اليمني يعكس استقطاباً سياسياً وإقليمياً حاداً، حيث يغيب الصوت المحايد بشكل شبه كامل. الإعلام الموالي للشرعية والتحالف هو الأكثر انتشاراً وتأثيراً، الإعلام الحوثي يقدم رواية مضادة، والإعلام الجنوبي يعاني من ضعف في الانتشار والتأثير، فيما تظل المؤسسات المستقلة محدودة الحضور.
هذا الواقع يفرض على المتابع ضرورة المقارنة بين مصادر متعددة للوصول إلى صورة أقرب للحقيقة، ويؤكد أن الحياد الإعلامي في اليمن يظل هدفاً بعيد المنال في ظل الظروف الراهنة.

