المساعدات الإنسانية في مناطق الحوثيين: تمويل غير مباشر للميليشيات في اليمن؟
- 2025-03-07 06:09:44

عدن- ايجيس
لطالما شكلت المساعدات الغذائية والإنسانية التي تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية شريان حياة أساسيًا للمتضررين من النزاعات. إلا أن الوضع في اليمن، وخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي، يثير مخاوف جدية بشأن فعالية هذه المساعدات، وما إذا كانت، دون قصد، تتحول إلى مصدر تمويل للجماعة المسلحة بدلاً من أن تصل إلى المستحقين الفعليين.
المساعدات تحت قبضة الحوثيين
على الرغم من الجهود الدولية الرامية إلى تخفيف معاناة اليمنيين، فإن الواقع الميداني يعكس صورة مختلفة ومقلقة. فقد فرض الحوثيون سيطرة كاملة على توزيع المساعدات، وأصبح أي دعم إنساني يدخل إلى مناطقهم يخضع لشروطهم وأجنداتهم. وكشفت تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية أن الحوثيين:
• يستحوذون على المساعدات الغذائية ويعيدون بيعها بأسعار مرتفعة في الأسواق المحلية بدلاً من توزيعها مجانًا على المحتاجين.
• يحولون المساعدات لصالح مقاتليهم وداعميهم، بينما يُحرم منها المدنيون الأكثر ضعفًا.
• يفرضون قيودًا على المنظمات الإغاثية، ويجبرونها على تسليم المساعدات إلى جهات تابعة لهم، ما يمنحهم التحكم الكامل في توزيعها.
• يستخدمون المساعدات كسلاح سياسي، حيث يتم منحها وفقًا لمعايير الولاء، بينما يتم تجويع وإفقار من يعارضهم.
تمويل غير مباشر لميليشيا مسلحة
أي مساعدات غذائية وإنسانية يتم إرسالها إلى المناطق الخاضعة للحوثيين نادرًا ما تصل إلى مستحقيها. بدلاً من ذلك، تتحول إلى أداة اقتصادية تستغلها الميليشيا، إما عبر بيعها في السوق السوداء أو توظيفها لتعزيز سيطرتها ونفوذها. وهذا يعني أن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، حتى وإن كان ذلك بشكل غير مقصود، تسهم في تمويل الجماعة وإطالة أمد الصراع، بدلاً من أن تكون جزءًا من الحل الإنساني.
مطالبات برقابة دولية صارمة
نظرًا لهذا الواقع الخطير، أصبح من الضروري أن تتخذ الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إجراءات حاسمة لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها الفعليين. ويمكن تحقيق ذلك عبر:
1. تنفيذ آليات رقابة صارمة للإشراف على توزيع المساعدات في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
2. استخدام طرق توزيع مباشرة، عبر فرق تابعة للأمم المتحدة بالتعاون مع منظمات غير حكومية محلية، لضمان إيصال المساعدات إلى المستفيدين دون تدخل الحوثيين.
3. وقف التعاون مع الجهات الحوثية التي تسيطر على المساعدات وتستغلها، مع إلزامها بتقديم تقارير شفافة حول عمليات التوزيع.
4. فرض عقوبات دولية على المتورطين في نهب المساعدات، ومحاسبة كل من يعرقل إيصال الدعم الإنساني إلى مستحقيه.
ما لم يتم فرض رقابة صارمة وآليات تنفيذ واضحة، فإن المساعدات الغذائية والإنسانية التي تصل إلى المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون ستظل مصدر تمويل غير مباشر للميليشيا، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة اليمنية بدلاً من التخفيف منها. ولذلك، فإن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية وإنسانية لضمان عدم استغلال المساعدات كأداة لتمكين الميليشيات وإطالة معاناة الشعب اليمني.