إعلان إنشاء مجلس عسكري يمني برئاسة وزير الدفاع السعودي: جدل السيادة وهيمنة القرار

  • 2026-01-11 02:51:25
باريس - أثار إعلان الرئيس اليمني رشاد العليمي عن إنشاء مجلس عسكري يمني برئاسة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان موجة واسعة من الجدل السياسي والقانوني داخل اليمن وخارجه، وسط اعتباره خطوة تمثل انتهاكًا مباشرًا للسيادة اليمنية وتكريسًا لهيمنة خارجية على القرار العسكري والسياسي في البلاد.
 
خلفية الإعلان
 
بحسب معطيات متداولة، يأتي الإعلان في سياق محاولات إعادة ترتيب المشهد العسكري والأمني في اليمن، إلا أن إسناد رئاسة مجلس عسكري يُفترض أنه “يمني” إلى مسؤول أجنبي يشغل منصبًا سياديًا في دولة أخرى، فتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول حدود التفويض ومشروعية القرار، ومدى توافقه مع الدستور اليمني وإعلان نقل السلطة الذي أُنشئ بموجبه مجلس القيادة الرئاسي.
 
انتهاك السيادة أم إعادة تنظيم؟
 
يرى منتقدو الخطوة أن الإعلان يُعد إقرارًا رسميًا بفقدان الاستقلال في القرار العسكري، ويُظهر انتقالًا من الدعم والتحالف إلى الإدارة المباشرة، ما يرقى وفق توصيفهم إلى وصاية سياسية وعسكرية. ويؤكد هؤلاء أن أي ترتيبات أمنية أو عسكرية يجب أن تكون بقيادة يمنية خالصة، حتى في ظل الشراكات الإقليمية.
 
الحكومة في المنفى وإدارة القرار من الخارج
 
ويضيف مراقبون أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع، يتمثل في احتفاظ السعودية بالحكومة اليمنية خارج البلاد لأكثر من عشر سنوات، مع إدارة جزء كبير من المشهد السياسي والإعلامي من داخل الرياض. وتشير التقديرات إلى أن القنوات اليمنية الرسمية ووكالة الأنباء الحكومية تُدار فعليًا من الخارج، بالتوازي مع الهيمنة على إصدار القرارات الرسمية واحتكار توجيهها خلال السنوات الماضية، بما يخدم وفق هذا التقييم مصالح سعودية كبرى في اليمن أكثر مما يخدم الشعب اليمني الذي يعاني أوضاعًا إنسانية واقتصادية قاسية في الداخل.
 
تداعيات على مجلس القيادة الرئاسي
 
يرى مراقبون أن الإعلان يُشكّل إنهاءً غير مباشر لدور مجلس القيادة الرئاسي، عبر نقل الصلاحيات الأكثر حساسية العسكرية والأمنية إلى إطار جديد خارج بنيته الجماعية، ما يهدد بتحويل المجلس إلى كيان شكلي ويفاقم الانقسامات داخل معسكر الشرعية.
 
أسباب الغضب السعودي من تحركات الانتقالي في حضرموت
 
وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن الغضب السعودي من تحرك قوات المجلس الانتقالي الجنوبي إلى حضرموت يعود إلى جملة اعتبارات، أبرزها:
 
• حضرموت كعمق استراتيجي: تمثل حضرموت وفق هذه المصادر تطلعات تاريخية للسعودية ومنفذًا محتملًا على بحر العرب، مع سعي دائم للهيمنة والسيطرة المباشرة عليها، خاصة في ظل ضعف القرار السيادي اليمني وغياب حكومة شرعية فاعلة من داخل البلاد.
 
• رفض خارطة الطريق: يعزو مراقبون التوتر إلى رفض المجلس الانتقالي لخارطة الطريق التي تحاول السعودية الترويج لها منذ سنوات، والتي واجهت وفق تقديرات تجاهلًا أمريكيًا، قبل أن يُعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن في ديسمبر/كانون الأول 2025 أنها لم تعد صالحة للتطبيق في السياق اليمني.
 
• تحدٍ مباشر للهيمنة: يُنظر إلى هذا الرفض باعتباره تحديًا مباشرًا للهيمنة السعودية على الملف اليمني، في وقت يتجه فيه المشهد بحسب هذا التقييم إلى تغليب السيطرة الكاملة بعد إزاحة الإمارات من الواجهة رسميًا، وقطع أي دعم لوجستي أو عسكري لقوات الانتقالي ضمن إطار التحالف العربي. ويرى كثيرون أن التحالف انتهى عمليًا، وأن السعودية باتت تدير المشهد السياسي والعسكري بأدوات يمنية محتجزة لديها تحت مسمى “الشرعية اليمنية”.
 
أبعاد تاريخية وسياسية
 
ويذهب منتقدون إلى أن ما لم تستطع السعودية فرضه من هيمنة ووصاية خلال سنوات ما قبل الحرب مع الحوثيين، تقوم بتنفيذه اليوم عبر ترتيبات سياسية وعسكرية جديدة. ويصف هذا الطرح ما يجري في القرن الحادي والعشرين ولأول مرة في المنطقة بوصفه احتلالًا سعوديًا بإدارة يمنية، تُقدَّم تحت مسمى “الشرعية”، بينما هي بحسب هذا الرأي محتجزة سياسيًا في الرياض وتفتقر إلى قرار سيادي مستقل.

متعلقات