من الاستقرار إلى الفوضى: انهيار أمني متصاعد في المكلا، حضرموت باليمن

  • 2026-01-12 06:51:03

المكلا -- على مدى ما يقارب عقدًا من الزمن، عاشت مدينة المكلا، عاصمة حضرموت جنوب شرقي اليمن، حالة من الاستقرار النسبي بعد أن حررتها القوات الإماراتية من تنظيم القاعدة عام 2016. 

ذلك التحرير أنهى عامًا كاملًا من سيطرة التنظيم على المدينة منذ 2015، حين استولى على موارد مالية ضخمة من عائدات النفط والموانئ.

لكن هذا الهدوء بدأ يتلاشى. ففي مساء السبت 10 يناير 2026، أصيب الشاب سفيان وليد سالم بامسعود برصاصة مرتدة أُطلقت من موكب زعيم قبلي يدعى عمرو بن حبريش أثناء دخوله المكلا. شهود عيان أكدوا أن عناصر الموكب أطلقوا النار بشكل عشوائي في الهواء، لتصيب إحدى الطلقات كتف الشاب، الذي نُقل على الفور إلى المستشفى لتلقي العلاج.

الحادثة أثارت غضبًا شعبيًا واسعًا، حيث اعتبرها الأهالي انعكاسًا مباشرًا لتحويل المدينة إلى ساحة استعراض مسلح وفرض أمر واقع بالقوة، في تحدٍ صارخ لأمن السكان وسلامتهم.

ويرى مراقبون أن مواكب بن حبريش المسلحة باتت تمثل تهديدًا مباشرًا للنسيج المدني في حضرموت، مع تكرار حوادث إطلاق النار والاستعراضات العسكرية داخل الأحياء السكنية. 

ويُحسب بن حبريش على المملكة العربية السعودية، وقد قاد في نوفمبر الماضي تمردًا مسلحًا في حضرموت استولى خلاله على منشآت نفطية قبل أن تطرده القوات الجنوبية. وخلال ذلك التمرد، أغلقت مجاميع قبلية طرقًا رئيسية لنقل الوقود، ونصبت نقاط تفتيش غير شرعية قرب الحقول النفطية، ما فاقم التوتر وعرقل حركة الإمدادات الحيوية.

هذا التدهور الأمني يأتي في ظل انسحاب القوات الإماراتية ووحدات المجلس الانتقالي الجنوبي من جنوب وشرق اليمن، ما خلق فراغًا استراتيجيًا خطيرًا. وفي غياب هذه القوات، تتوسع رقعة الفصائل المسلحة، من ميليشيات الحوثي إلى خلايا القاعدة وعناصر حزب الإصلاح، الذراع السياسي للإخوان المسلمين في اليمن.

المشهد في المكلا اليوم يعكس حقيقة مؤلمة: الاستقرار الذي تحقق بعد تحريرها من القاعدة بات مهددًا، فيما يلوح خطر الانزلاق مجددًا إلى دوامة الفوضى والعنف، وسط تنافس القوى المسلحة على فرض نفوذها بالقوة.

متعلقات