اليمن على صفيح ساخن: تراجع الزبيدي عن السفر إلى الرياض وغموض مصير وفد الانتقالي ومغادرته البلاد

  • 2026-01-08 02:15:04

في ذروة تصعيد سياسي وعسكري متسارع، برزت تساؤلات حادة في المشهد اليمني حول أسباب تراجع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي عن السفر إلى الرياض في اللحظة الأخيرة، وما الذي جرى لوفد المجلس الذي وصل بالفعل إلى العاصمة السعودية للمشاركة في مشاورات تمهيدية لحوار جنوبي–جنوبي برعاية المملكة، قبل أن يعلن لاحقًا مغادرة الزبيدي الأراضي اليمنية في ظروف غامضة.

ماذا حدث؟

كان من المتوقع أن يتوجه عيدروس الزبيدي شخصيًا إلى الرياض على رأس وفد من المجلس الانتقالي للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب. ووفقًا لمصادر في التحالف، جرى إبلاغ الزبيدي رسميًا في 4 يناير بضرورة الحضور إلى المملكة خلال 48 ساعة للقاء رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي وقيادة التحالف، ومناقشة أسباب التصعيد الأخير، بما في ذلك تطورات الأوضاع في حضرموت والمهرة.

وأبدى الزبيدي موافقة مبدئية، حيث أبلغ الرياض في 6 يناير برغبته في المشاركة. وعلى إثر ذلك، توجه وفد من قيادات المجلس الانتقالي إلى مطار عدن الدولي مساء اليوم نفسه استعدادًا للمغادرة إلى الرياض على متن رحلة تابعة للخطوط الجوية اليمنية، وتم تأخير إقلاع الطائرة لأكثر من ثلاث ساعات لإتاحة الفرصة لانضمام الزبيدي إليها.

غير أن اللحظة الحاسمة شهدت تحولًا دراماتيكيًا؛ إذ تفيد رواية التحالف بأن الزبيدي لم يستقل الطائرة مطلقًا، وغادر المطار بشكل مفاجئ في اللحظات الأخيرة.

وفي صباح 7 يناير، أعلن المتحدث باسم التحالف أن الزبيدي “غادر إلى مكان غير معلوم” بدلًا من السفر إلى الرياض، معتبرًا ذلك إخلالًا بالتعهدات. وعلى الفور، عقد مجلس القيادة الرئاسي اجتماعًا طارئًا برئاسة رشاد العليمي، انتهى إلى إسقاط عضوية الزبيدي من المجلس وإحالته إلى القضاء بتهمة الخيانة العظمى.

ويعكس هذا القرار حجم القطيعة المتزايدة بين الزبيدي والحكومة المعترف بها دوليًا، لا سيما أن المجلس الانتقالي كان شريكًا نظريًا في السلطة بموجب اتفاق الرياض سابقًا.

رد المجلس الانتقالي

من جانبه، سعى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى نفي رواية “الهروب”. وأكد عمرو البيض، الممثل الخاص لرئيس المجلس للشؤون الخارجية، في إحاطة إعلامية عبر الاتصال المرئي، أن الزبيدي كان موجودًا في عدن ويواصل الإشراف على الأوضاع الأمنية والعسكرية، معتبرًا أن عدم سفره قرار سياسي محسوب وليس انسحابًا من الحوار.

وأوضح البيض أن المجلس كان قد أوفد بالفعل وفدًا “مفوّضًا” للمشاركة في المشاورات، غير أن الأجواء التي سبقت الدعوة لم تكن مهيأة لحوار حقيقي، مشيرًا إلى أن الرسائل التي وصلت للمجلس فُهمت على أنها ضاغطة وتحمل مضمونًا مفاده: “إما الحضور والامتثال أو مواجهة التصعيد”، وهي صيغة قال إنها لا تهيئ بيئة تفاوضية متكافئة.

غموض مصير الوفد

وفي ما يتعلق بالوفد، أكد البيض أن أعضاءه وصلوا إلى الرياض فجرًا، قبل أن ينقطع التواصل معهم بشكل كامل لاحقًا. ويضم الوفد أكثر من 50 عضوًا، من بينهم وزراء ومسؤولون حكوميون. وأدى هذا الانقطاع، بحسب المجلس، إلى تعزيز الشكوك حول جدية الدعوة للحوار، خاصة في ظل غياب أي قناة اتصال مباشرة لمعرفة ما يجري على الأرض.

وزاد الغموض مع تداول منشور واحد فقط منسوب إلى محمد الغيثي، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، تحدث فيه عن وصول الوفد وبدء لقاءات تمهيدية في أجواء إيجابية. غير أن المجلس قال إنه لم يتمكن من التحقق من صحة المنشور بسبب انعدام التواصل مع صاحبه.

كما أفاد البيض بأن شهودًا كانوا على متن الرحلة نفسها تحدثوا عن نقل الوفد من الطائرة إلى حافلة ومغادرته إلى جهة غير معلومة، دون الجزم بمصادرة هواتفهم. وأكدت عائلة أحد أعضاء الوفد أنها فقدت الاتصال به فور وصوله إلى الرياض، بعد رسالة قصيرة أرسلها عند الوصول.

مغادرة الزبيدي الأراضي اليمنية

وفي تطور لاحق، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي أن عيدروس الزبيدي غادر الأراضي اليمنية بعد أيام من تصاعد التوترات السياسية والأمنية. وبحسب مصادر متطابقة، فإن خروجه تم بصورة غير معلنة مسبقًا، عبر ترتيبات أمنية خاصة، شملت تغيير مسار التحرك أكثر من مرة، ومغادرته من عدن بعيدًا عن المسارات التقليدية، قبل أن يغادر الأجواء اليمنية إلى جهة لم يتم الإفصاح عنها رسميًا.

وأضافت المصادر أن قرار المغادرة جاء في ظل مخاوف أمنية جدية، واستمرار الغموض بشأن مصير وفد المجلس الانتقالي في الرياض، إضافة إلى معلومات عن ضغوط غير مسبوقة تمارس على قيادات جنوبية.

وأكد المجلس الانتقالي أن مغادرة الزبيدي لا تعني الانسحاب من المشهد السياسي، مشددًا على أنه سيواصل مهامه القيادية ومتابعة التطورات “من موقع آمن”.

اتهامات أوسع

وفي سياق متصل، قالت مصادر إن هناك توجهًا سابقًا للقبض على عيدروس الزبيدي داخل الرياض، وهو ما اعتُبر أحد الأسباب الرئيسية لعدوله عن السفر في اللحظة الأخيرة.

وأضافت المصادر أن القرار الحالي لإدارة الوضع في اليمن بات قرارًا سعوديًا خالصًا يُنفذ بأيدٍ يمنية، في ظل تراجع واضح لهامش السيادة الوطنية.

وذهبت مصادر سياسية يمنية إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن المشهد الراهن أصبح شبيهًا باحتلال سعودي كامل الأركان لليمن، في ضوء التحكم بالقرار السياسي والأمني، وتقييد حركة القيادات اليمنية، والتحكم بمسارات الحوار والتسوية، محذرة من أن هذا المسار قد يؤدي إلى تعميق الأزمة وتقويض فرص أي حل سياسي شامل.

متعلقات