ندوة مجلس الشيوخ الفرنسي: السودان "حرب منسية" … وجبهة جديدة لاختراق جماعة الإخوان المسلمين
- 2026-01-21 01:24:51
باريس – استضاف مجلس الشيوخ الفرنسي، بدعوة من عضوة المجلس ناتالي جوليه، ندوة نقاشية بعنوان "السودان: حرب منسية… جبهة جديدة للاختراق (الإنتيريزم) وجماعة الإخوان المسلمين"، خُصصت لمناقشة التهديدات الأمنية والفكرية المرتبطة بتمدد الجماعات الأيديولوجية المتطرفة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، عبر آليات الاختراق من الداخل (Enterism) بوصفها الأداة الأخطر للهيمنة على الدولة والمجتمع في سياقات النزاعات.
وخلال الندوة، جرى التأكيد على أن ما يشهده السودان لا يمكن عزله عن نمط أوسع من استثمار الحروب «المنسية» في الشرق الأوسط لإعادة إنتاج التطرف، عبر التغلغل الهادئ داخل مؤسسات الدولة، واستغلال هشاشة الفترات الانتقالية لتكريس نفوذ عابر للحدود.
وأكدت السيناتورة ناتالي جوليه أن الإنتيريزم السياسي الذي تمارسه جماعة الإخوان المسلمين في السودان بات يمثل تحديًا أمنيًا دوليًا، محذّرة من أن تجاهل النزاعات المنسية يفتح المجال أمام عودة أكثر تنظيمًا وخطورة للتطرف. وشددت على أن مكافحة الإرهاب لا تقتصر على المقاربة الأمنية، بل تبدأ بتفكيك البُنى الفكرية والتنظيمية التي توفر له الغطاء السياسي والتمويلي، عبر تنسيق أوروبي دولي فعّال.
وشارك في النقاش عدد من الخبراء الدوليين، من بينهم مارك سوموس، أستاذ القانون الدولي في معهد ماكس بلانك – هايدلبرغ، حيث تناول الأبعاد القانونية لاستغلال الحروب الأهلية كبيئة خصبة لإعادة تدوير التطرف. كما شارك ييغال كارمون، رئيس معهد الشرق الأوسط للإعلام والبحوث (MEMRI)، مسلطًا الضوء على البنية التنظيمية العابرة للحدود لجماعة الإخوان المسلمين، وخطابها المزدوج بين العلني والفعلي.
من جانبه، أشار جمال العواضي، مدير الوكالة الدولية للصحافة AIJES في باريس، إلى أن ما يجري في السودان لا يمكن فصله عن تطورات المشهد في اليمن، موضحًا أن التجربة اليمنية تُظهر بجلاء كيف يمكن لجماعة مؤدلجة، عند إعادة دمجها في السلطة دون تفكيك بنيتها، أن تتحول إلى حاضنة غير مباشرة للتطرف وهو السيناريو ذاته الذي يهدد السودان اليوم إذا لم تتم مواجهته مبكرًا وبحزم.
وفي سياق متصل، شددت ناتالي جوليه على أن الإمارات العربية المتحدة تُعد الدولة الوحيدة في المنطقة التي تخوض مواجهة واضحة ومنهجية ضد التطرف والإرهاب، ولا سيما التطرف المنظم الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين، ليس أمنيًا فحسب بل فكريًا ومؤسساتيًا، معتبرة أن هذا النهج يساعد الدول الغربية على التصدي لمحاولات الاختراق وتجفيف منابع التطرف.
كما توقعت جوليه تراجعًا متسارعًا لنفوذ جماعة الإخوان المسلمين في أوروبا والولايات المتحدة، في ظل تنامي الوعي الدولي بخطورة المشروع العابر للحدود، وازدياد التنسيق لكشف أذرعه السياسية والإعلامية وتجفيف مصادر تمويله.
وفي ختام الندوة، اتفق المشاركون على أهمية تنظيم ندوة لاحقة مخصصة لليمن، لمناقشة ظاهرة الاختراق المستمر وعودة انتشار الجماعات المتطرفة الموالية للإخوان داخل مفاصل السلطة، في سياق حرب منسية أخرى تُستغل لإعادة بناء الشبكات المتشددة، بما يمثل تهديدًا خطيرًا للأمن الإقليمي والدولي.

