هل تصبح سوريا دولة الاخوان المسلمين القادمة !!

  • 2024-12-15 09:39:35

كتب/ جمال بدر العواضي

 سيطرة الإسلاميين على سوريا ليست مجرد تحدي داخلي، بل هي قضية ذات أبعاد إقليمية ودولية، تتطلب رؤية شاملة لمعالجة الظاهرة بحيث تركز  على إعادة بناء الدولة السورية، وتعزيز الخطاب المعتدل، وتجفيف منابع التطرف، وإطلاق مشاريع تنموية حقيقية تلبي تطلعات الشعب السوري. ولا يمكن تحقيق الاستقرار دون العمل على الحل السياسي الشامل الذي يحفظ وحدة البلاد ويضمن حقوق كافة مواطنيها.

ويرى البعض أن تصريحات زعيم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، أحمد الشرع، تهدف إلى طمأنة المجتمع الدولي بأن سيطرة الإسلاميين في سوريا، لا تعني أي تهديد للاستقرار الإقليمي. . وتشمل هذه المخاوف تصدير الإيديولوجيات المتطرفة إلى البلدان المجاورة مثل العراق ولبنان، لا سيما وأن هيئة تحرير الشام هي في الأساس نفس جبهة النصرة التي أدرجتها العديد من البلدان في السابق على قائمة المنظمات الإرهابية، بما في ذلك الولايات المتحدة. .

كما يشير الترحيب الأمريكي والأوروبي بالوضع الجديد في سوريا بعد سقوط نظام الأسد إلى أن الجهود المنسقة مسبقًا مع  تركيا تحت مظلة  الصفقات الأمريكية الروسية الإسرائيلية - والتي ساهمت في التقدم السريع للقوى الإسلامية نحو دمشق، هي من دعمت الإسلاميين ومكنتهم من السيطرة السياسية والعسكرية الكاملة في فترة زمنية قياسية. وقد تردد صدى هذه الفكرة أيضًا في تصريحات المرشد الأعلى الإيراني خامنئي، الذي أشار إلى مؤامرة أمريكية إسرائيلية في سوريا.

من ناحية أخرى، يبدو أيضًا أن هناك نية أمريكية ناشئة لإزالة هيئة تحرير الشام من قائمة المنظمات الإرهابية، مما يمهد الطريق لإضفاء الشرعية الدولية على حكمهم في سوريا.

كما تشير مصادر في إسطنبول إلى أن جماعة الإخوان المسلمين، حلفاء القيادة التركية الحالية، إلى جانب المنظمات التابعة لها في تركيا، يستعدون للتحرك نحو العاصمة السورية، دمشق، وبدء نشاطهم من داخل سوريا، مستفيدين من البيئة الداعمة الحالية بعد ان تم حظر نشاطهم في العديد من الدول العربية والاسلامية.

اعتمدت جماعة الإخوان المسلمين، طوال تاريخها الطويل، على العمل الخيري والإنساني كأحد استراتيجياتها الرئيسية لتعزيز حضورها داخل المجتمعات. وقد شوهد هذا النهج في دول مثل مصر، واليمن، والأردن، والكويت، وكذلك في معظم دول الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وحتى الولايات المتحدة، حيث تعمل اهم المؤسسات التي تدار من قبلهم، وهي مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية. العلاقات (كير) !

في المقابل، يرى بعض الديمقراطيين الأميركيين، إلى جانب شريحة من الجمهوريين، أنه إذا اختارت جماعة الإخوان المسلمين المشاركة البناءة في أي حوار وطني سوري، فإنها يمكن أن تلعب دوراً إيجابياً في بناء الدولة الديمقراطية. ويعكس هذا المنظور الاعتقاد الذي ساد خلال الربيع العربي عام 2011، والذي أدى إلى دعم واسع النطاق من الولايات المتحدة وأوروبا للانتفاضات. وقد استفادت جماعة الإخوان المسلمين من هذا الدعم لتضع نفسها في طليعة السلطة، كما رأينا في مصر وتونس وليبيا واليمن.

توحي تصريحات نشطاء وإعلاميين إخوانيين من تركيا ومختلف العواصم العالمية بشأن سقوط نظام الأسد في سوريا، بأنها تعتبر إنجازا إخوانيا. وهذا بدوره يعزز مطالبتهم بحضور مشروع في أي تشكيل سياسي مستقبلي في سوريا.

والسؤال الملح في ظل الظروف الحالية هو: هل ستصبح سوريا قاعدة عريضة لهذه الجماعة ونشطائها، وتكون بمثابة مركز ومنصة لعملياتهم، خاصة مع دعم ومساندة الإدارة التركية الحالية، على غرار حالة هيئة تحرير الشام؟ 

وإذا تطورت الأوضاع في هذا الاتجاه فإن التأثير لن يقتصر على منطقة الشرق الأوسط فقط، بل قد يساهم في توسع حركات الإسلام السياسي على المستويين الإقليمي والعالمي. الإخوان المسلمون هم قادة الإسلام السياسي في العالم، وهدفهم الوحيد والدائم هو الاستيلاء على السلطة وإقامة الخلافة الإسلامية بأي وسيلة ضرورية، وفي أي مكان في العالم!

متعلقات