خبراء للوكالة الدولية : الغارات الأميركية ضد الحوثيين غير كافية بدون قوات برية وطنية ودعوات للاستفادة من نموذج المقاومة الجنوبية في هزيمة المليشيات !
- 2025-03-26 06:08:19

يؤكد محللون وخبراء عسكريون أن الغارات الجوية التي تشنها الولايات المتحدة على مواقع جماعة الحوثي في اليمن، رغم دقتها وتأثيرها التكتيكي، تبقى محدودة الأثر على المدى البعيد ما لم تُدعَم بوجود قوات قتالية على الأرض. ويشير هؤلاء إلى أن أي محاولة لتقويض سيطرة الحوثيين على مناطق واسعة في شمال اليمن، تتطلب تحريك قوات برية فعالة ومتجانسة، قادرة على استغلال نتائج الضربات الجوية وتحقيق تقدم ميداني حاسم.
ويطرح محللون خيارًا استراتيجيًا يتمثل في الاستفادة من القوات الوطنية اليمنية لتحرير محافظات مهمة مثل البيضاء والحديدة، التي تطل على البحر الأحمر وتُمثل نقاطًا حساسة في معادلة الأمن البحري الإقليمي والدولي. هذه المناطق ما زالت تحت سيطرة الحوثيين، وتشكل قواعد انطلاق لهجماتهم البحرية والصاروخية التي تستهدف الملاحة الدولية.
ويستعرض المراقبون تجربة التحالف العربي بقيادة السعودية، الذي كثف من قصفه الجوي على الحوثيين بين عامي 2015 و2019، لكنه فشل في حسم المعركة بسبب غياب قوات برية فعالة شمالًا. ويُعزى ذلك إلى الاعتماد المفرط على تشكيلات موالية لحزب الإصلاح (الفرع اليمني لجماعة الإخوان المسلمين)، والتي لم تُظهر انسجامًا أو كفاءة قتالية عالية، بل انشغلت بصراعات داخلية وتحالفات متقلبة أثرت سلبًا على العمليات الميدانية.
هذا الفشل العسكري ساهم في فرض اتفاق ستوكهولم عام 2018، الذي منح الحوثيين فرصة لإعادة ترتيب صفوفهم وتعزيز مواقعهم، خاصة في محافظة الحديدة، تحت غطاء دولي. في المقابل، يُبرز المحللون تجربة الجنوب كنموذج ناجح، حيث تمكنت القوات الجنوبية، بدعم جوي ولوجستي من الإمارات والسعودية، من تحرير أراضيها بالكامل من سيطرة الحوثيين، كما نجحت هذه القوات بدعم اماراتي وأمريكي في هزيمة تنظيم القاعدة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، في واحدة من أبرز العمليات ضد التنظيمات الإرهابية في اليمن.
ويرى مراقبون أن هذا النجاح الجنوبي يؤكد أهمية الاعتماد على قوى محلية ذات ولاء واضح وقدرة تنظيمية وميدانية عالية، بدلًا من المراهنة على تشكيلات مخترقة أو متأثرة بأجندات الإسلام السياسي.
وفي هذا السياق، يُحذر الخبراء من استمرار تغلغل جماعات الإسلام السياسي، سواء الحوثيين الذين يتبنون مشروعًا طائفيًا مدعومًا من إيران، أو حزب الإصلاح الذي يمثل الامتداد الإخواني في اليمن، باعتبارهم تهديدًا مباشرًا لاستقرار شبه الجزيرة العربية، وخطرًا على الممرات البحرية الحيوية والمصالح الغربية في المنطقة.
ويحمّل بعض المحللين إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مسؤولية تاريخية في تمكين هذه الجماعات، من خلال سياساته الداعمة لما عُرف بـ”الربيع العربي” عام 2011، والتي سمحت للإسلاميين بالصعود إلى السلطة في أكثر من دولة. واليوم، يرى هؤلاء أن العالم يدفع ثمن تلك السياسات، التي أطلقت شرارة الفوضى وخلقت بيئة خصبة لتمدد الميليشيات والجماعات المتطرفة في المنطقة.