غضب في غزة: مطالبات شعبية لانسحاب حماس من الحكم وإنهاء المعاناة

  • 2025-03-26 11:51:58

أيجيس - تشهد قطاع غزة موجة متصاعدة من الغضب الشعبي، عبّرت عنها احتجاجات ومطالبات صريحة تدعو حركة حماس إلى الانسحاب من المشهد السياسي والحكومي، بعد سنوات من الحصار، والانهيار الاقتصادي، والدمار الناتج عن الحروب المتتالية. هذه الأصوات، التي كانت خافتة في السابق بسبب القبضة الأمنية والظروف الصعبة، بدأت الآن تخرج للعلن بكل وضوح، مطالبة بإنهاء حكم الحركة وتمكين سلطة وطنية تمثل تطلعات الشعب الفلسطيني وتعمل على تخفيف أزماته المتراكمة.

مطالب شعبية تتجاوز الحزبيات

يرى المحتجون أن غزة تحوّلت إلى ساحة مغلقة للحرب والمعاناة، في ظل سيطرة حماس منذ عام 2007، والتي لم تثمر إلا عن مزيد من الفقر والعزلة والانقسام. ويرى كثير من أبناء القطاع أن استمرار الحركة في الحكم لا يخدم المصلحة الوطنية الفلسطينية، بل يزيد من تعقيد المشهد، داخليًا وخارجيًا، ويُضعف من الموقف الفلسطيني أمام العالم.

وتعكس هذه التحركات رفضًا واسعًا لما يصفه المحتجون بـ”الوصاية الحزبية الضيقة” التي فرضتها حماس على أكثر من مليوني فلسطيني في غزة، دون انتخابات أو شرعية سياسية واضحة، وهو ما دفع بعضهم للمطالبة بعودة منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية لتولي إدارة القطاع، باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني.

معاناة يومية وغضب متراكم

المواطنون في غزة يعيشون ظروفًا مأساوية، من انقطاع الكهرباء، وانهيار البنية التحتية، إلى البطالة وانعدام الأفق، في ظل الحصار الإسرائيلي المستمر، والقيود المفروضة على الحركة والسفر. ومع الحرب الأخيرة التي بدأت في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ازداد الوضع سوءًا، وتفاقمت الأزمة الإنسانية، ما دفع كثيرين إلى التساؤل: إلى متى سيدفع الشعب ثمن خيارات سياسية لا يملك حق تقريرها؟

كسر حاجز الخوف

رغم القيود الأمنية المشددة، خرج مئات الغزيين في مظاهرات نادرة، عبّرت عن جرأة غير مسبوقة في مواجهة سلطة الأمر الواقع، ورفعت شعارات تطالب بوقف الحرب ورحيل حماس عن الحكم. وقد اعتبر مراقبون هذه الاحتجاجات “تحولًا لافتًا في المزاج العام”، حيث بدأ الناس يتحدثون بصوت عالٍ عن ضرورة التغيير السياسي، وبناء نظام حكم يعكس تطلعاتهم، بعيدًا عن الانتماءات الأيديولوجية أو المشاريع الإقليمية.

هل تستجيب حماس؟

حتى اللحظة، لم تُظهر قيادة حماس أي إشارات على نيتها مغادرة المشهد أو حتى الاستماع إلى هذه المطالب. لكن الضغط الشعبي المتصاعد، إلى جانب الضغوط الدولية المتزايدة، قد يدفع الحركة لمراجعة حساباتها، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن مرحلة ما بعد الحرب وضرورة إعادة الإعمار وتوحيد الصف الفلسطيني.

ما يحدث في غزة اليوم ليس مجرد احتجاجات عابرة، بل هو صرخة شعب أنهكه الحصار والانقسام والحروب. إنها دعوة لإعادة الاعتبار لصوت المواطن، ولمستقبل تحكمه الكرامة لا المعاناة، والاختيار لا الفرض، والدولة لا الميليشيا.

متعلقات