السعودية والإمارات بين الاتهامات المُفبركة والخطاب المرتبك: قراءة قانونية وسياسية في حملة التشويه المتأخرة

  • 2026-01-13 12:41:55

بقلم: جمال العواضي

منذ أيام، عاد إلى الواجهة تداول وثائق منسوبة لصحفيين سعوديين، تزعم اتهام دولة الإمارات العربية المتحدة بالوقوف خلف عمليات اغتيال طالت قيادات يمنية جنوبية مع بداية الحرب في عام 2015. عودة هذه المزاعم بعد أكثر من عشر سنوات لا يمكن قراءتها خارج سياق الارتباك السياسي والإعلامي الذي يطغى على الخطاب السعودي في الملف اليمني.

المثير في هذه الحملة ليس مضمونها فحسب، بل توقيتها وطريقتها. فإعادة تدوير اتهامات قديمة، سبق أن أُثيرت ثم طُويت لغياب الأدلة، وتقديمها اليوم على أنها “اكتشافات” جديدة، يعكس حالة تخبّط واضحة، ويطرح تساؤلات جدية حول الدوافع الحقيقية وراء هذا الخطاب المتأخر.

من الناحية السياسية والقانونية، فإن اتهام الإمارات بارتكاب أعمال عنف أو اغتيالات في جنوب اليمن منذ عام 2015 يُعد إقرارًا ضمنيًا بأن المملكة العربية السعودية كانت شريكًا مباشرًا في تلك الوقائع، طالما أن تلك المرحلة جرت ضمن إطار تحالف عربي قادته الرياض، وكانت صاحبة القرار السياسي والعسكري فيه. هذا منطق لا يمكن القفز عليه، ولا يمكن تجزئته أو توظيفه انتقائيًا وفق الحاجة الإعلامية.

الأخطر من ذلك، أن فتح هذه الملفات بعد عقد من الزمن لا يُدين أي طرف بقدر ما يفضح من يقود هذا الخطاب المرتبك. فملفات الاغتيالات، وحملات الاتهام، ومسارات التوظيف الإعلامي، معروفة للجميع: من أدارها، ومن استثمر فيها، ومن استخدمها كورقة ضغط سياسية لسنوات. الجديد الوحيد اليوم هو محاولة إعادة تسويقها في لحظة إقليمية حساسة، وبأسلوب يفتقر إلى الحد الأدنى من الذكاء السياسي.

ما يُطرح حاليًا لا يتجاوز كونه فرقعات إعلامية إقليمية، موجهة للاستهلاك الداخلي وتصفية حسابات مؤجلة، أكثر من كونه سعيًا حقيقيًا لكشف حقائق أو تحقيق عدالة. فالمجتمع الدولي، ومنظومة القانون الدولي، لا يتعاملان مع الضجيج ولا مع الحملات الانفعالية، بل مع الوقائع المثبتة، والمسؤوليات الواضحة، والمعايير القانونية الصارمة.

للأسف، يبدو أن هذه المعايير غائبة تمامًا عن التوجه السعودي الحالي في إدارة الخطاب المرتبط باليمن. والنتيجة ليست إدانة هذا الطرف أو ذاك، بل تعميق فقدان المصداقية، وإظهار حجم الارتباك في روايةٍ كان يفترض أنها أُغلقت منذ سنوات، لا أن تُستحضر اليوم بهذه الصورة المتأخرة والمرتبكة.

Related