أزمة الشرعية اليمنية: حشود واسعة في عدن تأييدًا للمجلس الانتقالي الجنوبي

  • 2026-01-10 04:54:36

عدن - شهدت مدينة عدن، اليوم، تظاهرات حاشدة شارك فيها مئات الآلاف من المواطنين، عبّروا خلالها عن تأييدهم لـ المجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي، في تطور يعكس تصاعد الجدل حول مفهوم الشرعية السياسية ومستقبل إدارة السلطة في اليمن.

وبحسب شهود عيان ومصادر محلية، تركزت التظاهرات في عدد من الساحات الرئيسية، أبرزها ساحة العروض، حيث رفع المشاركون أعلام الجنوب ورددوا شعارات تنتقد ما وصفوه بـ«الهيمنة الخارجية» على القرار اليمني، مؤكدين أن الشرعية يجب أن تنبع من الوجود على الأرض لا من إدارة شؤون البلاد من خارجها.

وجاءت هذه التحركات الشعبية عقب مغادرة الزبيدي اليمن، على خلفية معلومات تحدثت عن مخاوف أمنية تتعلق بإمكانية استهدافه خلال التطورات الأخيرة، وبعد رفضه المشاركة في مؤتمر دعت إليه السعودية في العاصمة الرياض، وفق ما أفادت به مصادر سياسية مطلعة.

وربط متظاهرون بين هذه التطورات وبين استمرار الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا في إدارة مؤسسات الدولة من خارج البلاد منذ نحو عقد، معتبرين أن هذا الواقع أضعف ثقة الشارع بفاعلية مؤسسات «الشرعية» وقدرتها على الاستجابة لتحديات الأمن والخدمات والاقتصاد في المناطق الخاضعة لسيطرتها الاسمية.

وفي المقابل، أفادت مصادر أمنية في عدن بأن التظاهرات جرت بشكل واسع ومنظم، مع انتشار أمني لتأمين الساحات، دون تسجيل حوادث كبيرة تعكر صفو الفعاليات، فيما دعت شخصيات محلية إلى ضبط الخطاب الإعلامي وتجنب الانزلاق نحو التصعيد.

ويرى مراقبون أن هذه الحشود تمثل رسالة سياسية مزدوجة: الأولى موجهة إلى الأطراف اليمنية المختلفة بشأن وزن الشارع الجنوبي في معادلة السلطة، والثانية إلى الفاعلين الإقليميين حول حساسية التدخلات الخارجية في المشهد اليمني المعقّد.

ويحذر محللون من أن استمرار حالة الاستقطاب حول مفهوم الشرعية، في ظل غياب تسوية سياسية شاملة، قد يزيد من تعقيد الأزمة اليمنية، مؤكدين أن أي مسار مستقبلي للاستقرار يتطلب معالجة جذور الخلاف، وإعادة تعريف العلاقة بين الداخل اليمني والأدوار الإقليمية، بما يضمن تمثيلًا فعليًا لإرادة السكان على الأرض.

Related